الموظف الممتاز الذي تأخّرت في تسريحه — درس مكلف
القرار الأصعب في القيادة هو تسريح من تحبّه. التأخير يكلّف الفريق كله، لا الموظف وحده.
اسمه — لن أذكر اسمه — كان معي 4 سنوات. أعطاني كل شيء في البدايات، عمل ساعات لا يعملها أحد، تحمّل ضغط لم يتحمّله غيره. كان من العائلة. ثم تغيّر.
تأخّرت في تسريحه 18 شهراً. أعرف ذلك الآن، ولم أكن أعرفه حينها. هذه القصة درس قاسٍ، لكنه ضروري لكل قائد يبني فريقاً.
علامات التغيّر التي تجاهلتها
بدأ يتأخّر عن الاجتماعات. ثم بدأ يلوم الآخرين على أخطائه. ثم بدأ يقاوم أي تطوير. ثم بدأ يُؤثّر سلباً على الموظفين الجدد. كل علامة على حدة كانت قابلة للتفسير، لكن مجموعها كان واضحاً.
لكنّي تجاهلت. لماذا؟ لأنّي ربطت بين تاريخه معي وحاضره. خلطت بين الامتنان والقرار. كنت أُكافئه على ما فعله سابقاً، بينما الفريق كله يدفع ثمن ما لا يفعله الآن.
الخطأ الأكبر: ظنّي أنّي أحميه، وأنا أُؤذي الآخرين
كنت أقول لنفسي "إذا سرّحته، سيخسر دخله، عائلته، نفسه". هذه عاطفة محترمة، لكنّها أنانية في الواقع. كنت أحمي مشاعري من ألم القرار، على حساب فريق كامل يعمل بجدّ.
الموظفون الممتازون يلاحظون كل شيء. عندما يرَوْن قائداً يحمي شخصاً ضعيف الأداء، يُترجمون ذلك: العمل لا يُكافأ في هذه الشركة. وفعلاً، خسرت موظفَيْن من الأقوياء قبل أن أتّخذ القرار النهائي.
الكلفة الحقيقية للتأخير
الكلفة المباشرة كانت راتبه لـ 18 شهراً، حوالي 360 ألف ريال. الكلفة غير المباشرة كانت أضعاف ذلك: انخفاض إنتاجية الفريق بـ 25%، استقالة موظَّفَيْن قويَّيْن، تأخير مشروع مهم 6 أشهر، وتشكّك ثقافي في معايير الأداء.
عندما أحسبها الآن، الكلفة الفعلية تجاوزت 1.5 مليون ريال. كل هذا لأنّي تأخّرت في قرار كان يجب أن يُتّخذ في 6 أشهر، لا 24.
كيف اتّخذت القرار أخيراً
ما حسم الأمر كان جلسة مع أحد الموظفين الجدد. قالها بصراحة: "أنا أعمل بكل طاقتي، وأشوف زميل يجلس ساعات بدون إنتاج، وما أحد يحاسب. ليش أكمل؟". ضربتني هذه الجملة في الصميم.
القائد لا يحمي شخصاً، يحمي ثقافة. وعندما أحمي شخصاً ضدّ الثقافة، أهدم النظام كلّه. اتخذت القرار في الأسبوع نفسه، بكرامة كاملة، مع تعويض عادل، ووداع لائق.
الدروس التي خرجت بها
القرار الصعب اليوم أرحم من قرار أصعب غداً. كل تأخير في تسريح موظف غير مناسب يُضاعف الكلفة على الفريق.
التاريخ لا يبرّر الحاضر. ما فعله شخص لك في الماضي محترم، ويُكافأ بمكافأة لائقة عند الفراق، لا بوظيفة لا يستحقّها الآن.
الاحترام في الفراق يحفظ كل شيء. اليوم، نتقابل أنا وهو في فعاليات السوق، نسلّم على بعض، ولا توجد أحقاد. لأن الفراق كان محترماً.
القاعدة الذهبية
إذا كنت تتساءل "هل أسرّحه؟" لمدة 3 أشهر متتالية، الإجابة نعم. السؤال نفسه دليل. القائد الذي يُؤجّل، يخدع نفسه ويُؤذي فريقه.
