مشاري الصمعي · Meshari Al-Samaie
العودة للمدوّنة
ريادة الأعمال السعودية · المقال 02

الفرق بين رائد الأعمال والمستثمر — وكيف تعرف نوعك

الكثيرون يخلطون بين الاثنين، والنتيجة: قرارات خاطئة لسنوات. اختبار بسيط من ثلاثة أسئلة يكشف الإجابة.

الكاتب: مشاري بن طلال الصمعي العنزيبتاريخ: 2024/01/20

جلس أمامي رجل بعمر 45 سنة، خرج من وظيفة قيادية بمكافأة سخيّة، وبدأ يفتح مطاعم. بعد سنتين خسر معظم المبلغ. لم تكن المشكلة في المطاعم، ولا في موقعها، ولا في طبخها. المشكلة أنه لم يكن رائد أعمال، كان مستثمراً يتصرّف كرائد أعمال.

الفرق ليس في رأس المال ولا في النوايا. الفرق في طبيعة الشخص نفسه، في كيف يفكر ويتخذ القرارات، وأين تكمن متعته.

رائد الأعمال يبني، المستثمر يختار

رائد الأعمال يستيقظ متشوّقاً لحلّ مشكلة عملياتية، لمقابلة عميل غاضب، لإعادة تصميم منتج. المستثمر يستيقظ ليدرس فرصاً، يقرأ تقارير، ويراقب أرقاماً. كلاهما محترم، لكن دماغهما يعمل بطريقتين مختلفتين تماماً.

الخطأ القاتل: أن يدخل المستثمر السوق كرائد أعمال. سيكتشف بعد سنة أنه يكره العمليات اليومية، يتجنّب المكالمات الصعبة، ويفوّض ما لا يجب تفويضه. النتيجة معروفة.

اختبار الأسئلة الثلاثة

اسأل نفسك بصدق: هل أستمتع بحلّ مشكلة موظف يبكي في مكتبي أكثر من قراءة تقرير ربع سنوي؟ إذا نعم، أنت رائد أعمال.

هل أتحمّل أن أعيش بدخل أقل لمدة ثلاث سنوات مقابل بناء شيء أملكه؟ إذا نعم، أنت رائد أعمال. إذا لا، أنت مستثمر.

هل تثيرني فكرة بناء فريق من 50 شخصاً يعملون تحتي يومياً، أكثر من فكرة امتلاك حصص في 10 شركات يديرها غيري؟ الإجابة هنا تحسم النقاش.

الطريق الثالث: المالك المُشغِّل

هناك خيار يجمع بين الاثنين، اسمه المالك المُشغِّل. أنت تشتري شركة قائمة بفريقها وعملياتها، وتديرها استراتيجياً دون أن تخوض في تفاصيلها اليومية. هذا ليس استثماراً سلبياً، وليس ريادة أعمال كاملة. هو منطقة وسط مربحة جداً للأشخاص الذين يفهمون الأعمال لكن يكرهون البناء من الصفر.

في السعودية، هذا الخيار سيكون الأكثر نمواً في السنوات الخمس القادمة، خاصة مع شيخوخة جيل المؤسسين الأوائل وحاجتهم للتنازل.

اعرف نفسك، ثم اختر

أسوأ شيء يمكن أن تفعله هو أن تكذب على نفسك. كل من خسر أمواله في عمل لم يكن مُلائماً له، خسرها لأنه لم يجلس مع نفسه ساعة واحدة قبل أن يبدأ.

أنا رائد أعمال، أعرف ذلك جيداً. أكره الاجتماعات الاستثمارية الطويلة، وأحب أن أكون داخل العمل، أتلطّخ بترابه. هذا النوع لا يصلح لكل أحد، ولا عيب في ذلك.

كلمات مفتاحية
ريادة الأعمالالاستثمارالفرق بين رائد الأعمال والمستثمراختيار المسار المهنيرؤية رواد الأعمال السعوديين