مشاري الصمعي · Meshari Al-Samaie
العودة للمدوّنة
القيادة وبناء الفرق · المقال 07

كيف توظّف من يفكر مثلك دون أن يكون نسخة منك

التوظيف ليس بحثاً عن نسخة، بل عن تكامل. خمسة أسئلة تكشف الفرق.

الكاتب: مشاري بن طلال الصمعي العنزيبتاريخ: 2025/12/01

أكبر خطأ ارتكبته في سنواتي الأولى كان توظيف نسخ منّي. كان قراراً سهلاً: شخص يفكّر مثلي، يقرّر مثلي، يحبّ ما أحبّ. ظننت أن هذا يُسرّع العمل. الحقيقة أنه أبطأه.

الفرق الذي يفكّر بطريقة واحدة يُنتج قرارات واحدة. القرارات الواحدة لا تُكتشف فيها الأخطاء قبل وقوعها. تعلّمت بعد سنوات أن الفريق المثالي يفكّر مثلي في القيم، ومختلف عنّي في الأدوات. الأسئلة الخمسة التالية تساعدك على إيجاد هذا التوازن.

السؤال الأول: ماذا فعلت آخر مرة اختلفت فيها مع مديرك؟

الإجابة الأسوأ: "ما اختلفت معه أبداً". هذا الشخص إمّا يكذب أو لا يفكّر. الإجابة الأفضل: "اختلفت معه في كذا، قدّمت رأيي بالأرقام، أخذنا قراره النهائي وتعلّمت من النتيجة."

هذه الإجابة تكشف ثلاثة أشياء: شجاعة في الرأي، احترام للهيكل، وقدرة على التعلّم. هذا الشخص سيتحدّاك بطريقة بنّاءة، وهو ما تحتاجه فعلاً.

السؤال الثاني: حدّثني عن خطأ كلّف شركتك السابقة فلوساً

هذا السؤال يكشف هل المرشّح يأخذ مسؤولية أم يلوم الآخرين. من يقول "كان الخطأ من المدير" أو "السوق تغيّر فجأة" يُلقي المسؤولية. من يقول "تأخّرت في القرار، وكلّفنا ذلك مليون ريال" يأخذ المسؤولية.

الموظف الذي يأخذ المسؤولية يصلح للقيادة. الموظف الذي يلوم لن يصلح أبداً، حتى لو كانت مهاراته التقنية ممتازة.

السؤال الثالث: ماذا تفعل في وقت فراغك؟

الإجابة هنا تكشف الفضول. الفضول هو ما يفصل الموظف الجيّد عن الاستثنائي. الموظف الذي يقرأ، يتعلّم لغة جديدة، يبني مشاريع جانبية، يلعب رياضة جديدة — هذا شخص نشط فكرياً.

لست مهتمّاً بمحتوى الفراغ تحديداً، مهتمّ بأن يكون لديه فراغ مُنتج. الموظف الذي يقول "أرتاح فقط" قد يُتعب الفريق على المدى الطويل.

السؤال الرابع: ما الذي لا تجيده؟

الموظف الذي لا يعرف ضعفه أخطر من الذي لا يعرف قوّته. اسأل بصراحة، واستمع لنوعية الإجابة. من يقول "أحياناً أكون مثاليّاً جداً" يهرب من السؤال. من يقول "أنا ضعيف في المتابعة الإدارية، أحتاج نظاماً يساعدني" صريح ومُدرك.

الإدراك الذاتي هو أعلى مهارة قيادية. وظّف من يعرف نفسه، حتى لو كانت معرفته عن نفسه فيها نقاط ضعف.

السؤال الخامس: لو كنت مكاني، ماذا ستغيّر في هذا الدور؟

هذا سؤال مفاجئ، يكشف هل المرشّح فكّر في الدور قبل المقابلة أم جاء يستعرض نفسه فقط. الذي درس الشركة، فهم الدور، ولديه أفكار للتحسين — هذا الذي تريده.

الذي يقول "لا أعرف كفاية لأقترح" أمين، وهذه قيمة. لكن الذي يقترح بثقة، حتى لو كان اقتراحه خاطئاً جزئياً، يُظهر روح المالك. روح المالك أهم من المعلومة الكاملة.

بعد المقابلة: اختبار المهمّة الحقيقية

المقابلة تكشف الكلام، المهمّة تكشف الفعل. أعطي كل مرشّح نهائي مهمّة من عملنا الفعلي، 4 ساعات، وأقيّم كيف يفكّر. التكلفة 500 ريال للمهمّة، لكنها توفّر مليون ريال من توظيف خاطئ.

التوظيف فنّ يجمع بين الحدس والمنهج. الحدس وحده يُخدع، المنهج وحده يفقد الإنسان. الجمع بينهما هو الطريق.

كلمات مفتاحية
التوظيف الذكيبناء الفرقتوظيف الموظفين السعوديينإدارة الموارد البشريةفلسفة التوظيف