لماذا اخترنا أن نكون شركة تقسيط لا متجراً يبيع بالأقساط
هذا التمييز ليس لغوياً، هو فلسفي. ويُحدّد كل شيء — من اختيار المنتج إلى خدمة العميل.
في أوّل سنة من محزم، سُئلت كثيراً: "يعني أنتم متجر يبيع بالتقسيط؟". أصحّح دائماً: "لا، نحن شركة تقسيط نبيع منتجات". الفرق بين الجملتين كبير، وحاسم لكل من يبني عملاً في هذا القطاع.
الفلسفتان المختلفتان
المتجر الذي يبيع بالأقساط: أساسه التجارة، التقسيط مجرد طريقة دفع إضافية. أولوياته بهذا الترتيب: المنتج، السعر، التشغيل، التقسيط في النهاية.
شركة التقسيط: أساسها التمويل، البيع وسيلة لتقديم التقسيط. أولوياتها بهذا الترتيب: العميل، التمويل، المخاطر، المنتج وسيلة. النتيجة منتج مختلف تماماً، وعميل مختلف، وقرارات يومية مختلفة.
كيف يُغيّر هذا اختيار المنتج؟
متجر يبيع بالأقساط يحمل آلاف المنتجات، من رفاهية إلى ضرورة، من باهظ إلى رخيص. المنطق: ما يطلبه السوق نبيعه. النتيجة: تنوّع كبير، تركيز قليل.
شركة تقسيط تختار منتجاتها بمنطق التمويل. ما المنتج الذي إذا قسّطه العميل لن يندم؟ ما المنتج الذي عمره الافتراضي يستحق التقسيط؟ ما المنتج الذي يُحسّن جودة حياة العميل، فيكون التقسيط استثماراً لا استهلاكاً؟
في محزم، رفضنا منتجات تُحقّق ربحاً سريعاً لكنّها لا تخدم العميل على المدى الطويل. هذا الرفض هو الفرق.
كيف يُغيّر هذا خدمة العميل؟
متجر يبيع بالأقساط يهتمّ بالعميل حتى لحظة الدفع. بعدها، إن تعثّر، يتحوّل العميل إلى ملف لقسم التحصيل. العلاقة معاملاتية بحتة.
شركة التقسيط تعرف أن العميل سيكون معها 12-24 شهراً، ربما أكثر. إذا أساءت معاملته في الشهر الثالث، يخسرنا 18 شهراً قادمة. لذلك نُعامله طوال المدّة كأنّه عميل جديد، لا مديون.
في محزم، إذا اتّصل عميل يطلب تأجيل قسط لظرف عائلي، نوافق غالباً بدون تعقيد. هذا ليس كرماً، هو عمل ذكي. عميل تأخّر شهراً وعاد، أكثر قيمة من عميل تعثّر تماماً.
كيف يُغيّر هذا التسعير؟
متجر يبيع بالأقساط يُسعّر للحدّ الأقصى. يستفيد من حاجة العميل للتقسيط، يرفع السعر، ينتظر. النتيجة: ربح أعلى لكل عملية، عميل أقل ولاءً.
شركة التقسيط تُسعّر للعدالة طويلة المدى. هامش معقول، شفافية في الأرقام، لا مفاجآت. النتيجة: ربح أقل لكل عملية، لكن عملاء يعودون ويُحضرون أصدقاءهم. الإيراد التراكمي أكبر بكثير.
لماذا اختيار الكلمة مهم
بعض الناس قد يقولون "هذا مجرد جدل لغوي". لا، إنه قرار استراتيجي يتسلسل لكل قرار يومي. عندما يقول فريقي "نحن شركة تقسيط"، يفكّرون بالعميل. عندما يقولون "نحن متجر بالأقساط"، يفكّرون بالبيعة.
الكلمات تشكّل العقل. العقل يشكّل القرار. القرار يشكّل التجربة. التجربة تشكّل العلامة. كل شيء يبدأ من كيف نُسمّي أنفسنا.
الخلاصة لرواد الأعمال
إذا كنت تُفكّر في دخول قطاع التقسيط، اختر فلسفتك قبل أن تختار اسمك. متجر يبيع بالأقساط طريق سهل، ربحه سريع، لكن سقفه منخفض. شركة تقسيط طريق أصعب، ربحه أبطأ، لكن سقفه يُلامس السماء.
في محزم اخترنا الطريق الصعب، ولا نندم. والسوق السعودي يكافئ من يختار الصعب الصحيح.
